هبة الله بن علي الحسني العلوي

54

أمالي ابن الشجري

جلّ وعز : بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ « 1 » [ وحقيقته مكركم في الليل والنهار « 2 » ] . روى عن أبي العباس ثعلب « 3 » أنه قال : كان الكسائىّ والأصمعىّ يوما بحضرة الرّشيد ، وكانا ملازمين له ، يقيمان بإقامته ، ويظعنان بظعنه ، فأنشد الكسائىّ : أنّى جزوا عامرا سوأى بفعلهم * أم كيف يجزوننى السّوءى من الحسن « 4 » أم كيف ينفع ما تعطى العلوق به * رئمان أنف إذا ما ضنّ باللّبن فقال الأصمعي : إنما هو رئمان أنف ، بالنصب ، فقال له الكسائىّ : اسكت ما أنت وهذا ! يجوز رئمان أنف ، ورئمان أنف ، ورئمان أنف ، بالرفع والنصب والخفض ، أما الرفع فعلى الرّدّ « 5 » على « ما » لأنها في موضع رفع بينفع ، التقدير : كيف ينفع رئمان أنف ، والنصب بتعطى ، والخفض على الردّ على الهاء التي في به . قال : فسكت الأصمعىّ ، ولم يكن له علم بالعربية ، إنما كان صاحب لغة ، لم يكن صاحب إعراب . انتهى كلامه .

--> ( 1 ) سورة سبأ 33 . ( 2 ) سقط من ه . وانظر معاني القرآن 2 / 363 ، والموضع السابق من الكامل والمقتضب . ( 3 ) رويت هذه القصة من طريق ثعلب في أمالي الزجاجي ص 50 ، ومجالس العلماء ، له ص 42 ، ومعجم الأدباء 13 / 83 ( ترجمة علي بن حمزة الكسائي ) ، والأشباه والنظائر 3 / 224 ، والخزانة 4 / 458 . ( 4 ) البيتان من كلمة لأفنون التغلبي ، وقد استفاضت بهما كتب اللغة والأدب والنحو . انظر مع المراجع السابقة : المفضليات ص 263 ، والكامل 1 / 107 ، والبيان والتبيين 1 / 9 ، وأمالي القالى 2 / 51 ، والبغداديات ص 419 ، والاشتقاق ص 259 ، والخصائص 2 / 184 ، 3 / 107 ، والمغنى ص 45 ، وشرح أبياته 1 / 240 ، وغير ذلك كثير ، تراه في حواشي تلك الكتب . ( 5 ) أي البدل من « ما » . ويقولون إن « الرد » مصطلح كوفي ، يقابله عند البصريين : البدل أو عطف البيان . وقد استعمله الفرّاء الكوفىّ كثيرا ، في معاني القرآن ، ولكني رأيت هذا المصطلح عند واحد من البصريين المعاصرين للفرّاء ، وهو أبو عبيدة معمر بن المثنى ، في كتابه شرح النقائض ص 817 ، وذلك ما ذكره في قول الفرزدق : لعلّك في حدراء لمت على الذي * تخيّرت المعزى على كلّ حالب عطيّة أو ذي شملتين كأنه * عطيّة زوج للأتان وراكب قال : « ردّ عطيّة على الذي » .